المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهدي الإسلامي والرؤية المعاصرة للساعة البيولوجية ...!!


الغواص
05-16-2005, 09:37 AM
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} (سورة يونس 67)، ويقول سبحانه: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون، قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون، ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} (القصص 71 ـ 73).


يرى الدكتور مصباح سيد كامل في بحثه عن «هدي الإسلام وإيقاع الساعة البيولوجية» أن الله عز وجل جعل للإنسان دورة يومية منتظمة مع تعاقب الليل والنهار، فخص النهار بالسعي، وخص الليل بالراحة والسكن، وجعله بارداً مظلماً وجعل برده سبباً لضعف القوى المحركة، وجعل ظلمته سبباً لهدوء الحواس الظاهرة.


وأكثر من ذلك جعل لكل فترة من فترات الليل والنهار خاصية منفردة فذكر التبكير في اليقظة صباحاً «ثلث الليل الأخير» لصلاة قيام الليل، ثم صلاة الصبح، ثم جعل القيلولة في الظهيرة للراحة، ثم أمر سبحانه بالمحافظة على صلاة العصر. واستثنى من ذلك أصحاب الأعمال الضرورية مثل الحراسة والخدمات الضرورية للعمل ليلاً، وبذا يكون معظم الليل سكوناً وراحة ونوماً إلا فترة محددة وهي الثلث الأخير منه، ومعظم النهار يكون سعياً وعملاً ونشاطاً إلا فترة محددة وهي فترة الظهيرة، وهذا يتوافق تماماً مع الإيقاع البيولوجي الذي يضبط عمل الجسم.


التغيُّر الدوري


وحول الإيقاع الدوري البيولوجي يقول الدكتور مصباح سيد كامل إن التغيّر الدوري من حد أدنى إلى حد أقصى ثم إلى حد أدنى في نشاط العضو، وذلك وفق خطة زمنية ثابتة لا تتغير، وهو أحد الخصائص المهمة للمادة الحية، ويوجد عند كل الأحياء من وحيدي الخلية إلى الإنسان، وأيضاً على كل المستويات في الكائن الحي الواحد من أجهزة وأعضاء وأنسجة وخلايا ومركبات الخلايا.


وكل الأجهزة والوظائف والأعضاء تعمل ضمن خطة شاملة متوازنة هدفها خدمة مصلحة الجسم العليا من خلال حياته وسلامته، حيث ينشط الجهاز العصبي والقلب والدورة الدموية والتنفس أثناء النهار، ويزداد إفراز الهرمونات التي توفر الطاقة، وأثناء الليل يزداد نشاط الإفرازات التي تؤدي إلى راحة واسترخاء أجهزة الجسم مثل الميلاتونين والبروستاجلاندين،


الخلايا الليمفاوية وكريات الدم البيضاء لتعزيز دفاعات الجسم، ولذا غالباً ما تأتي الحمى بالليل كما يقل هرمون الكورتيزون، وبالتالي تنشط وسائل المناعة حيث يتلاشى التأثير المثبط للمناعة لهذا الهرمون. والساعة البيولوجية هي التي تتولى توجيه الإيقاع الدوري والتصميم الزمني بشكل ثابت ومنسق.


عوامل مؤثرة


وتتأثر الساعة البيولوجية بعوامل خارجية وهي: الضوء والظلام، اليقظة والنوم، الضوضاء والسكون. وهذه المؤثرات الخارجية تعمل على إعادة تكيّف الساعة البيولوجية مع الدورة البيئية السائدة، عن طريق التغيّر الكمّي والنوعي في الجينات التي تتحكم في ضبط الساعة البيولوجية مما يؤدي بدوره إلى متغيرات في الوظائف العضوية للسلوك.


ويقوم الضوء بتنشيط إفراز هرمونات النشاط مثل الهرمون الحاث لإفراز الكورتيزون وهرمون الذكورة، ويقل إفراز الميلاتونين وذلك عن طريق الغدة الصنوبرية، وتحدد عدد ساعات الإضاءة الوقت الذي يبلغ فيه الإيقاع البيولوجي ذروته، ويبدأ نشاط الجهاز العصبي في الازدياد.


وهو المنشط لإفرازات الهرمونات النشطة وكذلك سرعة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة الطاقة المطلوبة للنشاط، وزيادة الدورة الدموية للمخ لزيادة الانتباه والتركيز والتوافق الحركي. كما يزيد من إفراز الكورتيزون، ويزيد من إفراز السكر وتحليل الدهون والبروتينات ويتيح للجسم الحصول على الأحماض الأمينية ويؤدي إلى زيادة الطاقة المطلوبة للنشاط النهاري.


وخلال فترة العشاء وما بعدها، تحدث تغيّرات عدة منها: زيادة إفراز هرمون الميلاتونين وتنشيط الجهاز العصبي غير الودي، وانخفاض دقات القلب وحرارة الجسم، والميل للنوم ويقل إفراز الكورتيزون وتنشيط المناعة.


التدخل الحضاري وأثره في الساعة البيولوجية


أدى السهر ليلاً والنوم نهاراً (عكس الدورة الطبيعية) ونوبات العمل الليلية والسفر بالطيران لمسافات طويلة مع وجود فوارق واضحة في الساعات، والإجهاد القلبي والعضلي فترة ما بعد الظهر وضغط الدم والنشاط القلبي، أدى كل ذلك إلى اضطراب الساعة البيولوجية.


ونجد لفتات إعجازية في الآيات التي وردت تتناول تنظيم الإيقاع البيولوجي للجسم وتضمن تناسق النشاط البدني والذهني للمسلم مع إيقاع هذه الساعة البيولوجية تتمثل في:


ـ النشاط النهاري المتمثل في الاستيقاظ المبكر لصلاة الصبح والسعي للرزق والحث على ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك يتوافق مع ذروة هرمونات النشاط التي تفرز في الجسم عن طريق الساعة البيولوجية.


ـ القيلولة في وقت الظهيرة تذيل التوتر الناتج من جراء وجود نسبة من هرمونات النشاط والأدرينالين والكورتيزون، وإعطاء الفرصة للجسم لأخذ قسط من الراحة استعداداً للقمة الثانية لإفراز الأدرينالين والتي تمتد بين الثانية والرابعة ظهراً.


ـ صلاة العصر «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى» متوافقة مع ضخ الأدرينالين حيث تؤدي إلى الاسترخاء والبعد عن التوتر.


ـ السكون الليلي: حيث تفرز الهرمونات التي تعمل على استرخاء الجسم «الميلاتونين» يقل نسبة الهرمونات النشطة «الكورتيزول ـ الأدرينالين» وتنشط المناعة وتستعيد دفاعات الجسم قوتها، ومكنتها لتعمل على إصلاح وتعويض ما تبدد أثناء النشاط النهاري ولا توجد جلبة ولا أصوات ولا أضواء تثير الجهاز العصبي وتؤدي إلى التوترات العصبية والنفسية، والحث على تخصيص جزء الليل الأخير قبل الفجر للصلاة، حيث صفاء الذهن واستعداد الجسم لاستقبال الضوء كمؤشر لبدء الدورة البيولوجية في ميعاد منضبط.


ـ كما أن اليقظة في هذا الوقت المبكر تعطي فرصة لتفادي الأزمات القلبية وحوادث النزيف المخي التي تحدث في هذه الأوقات، وذلك بتنبيه الإنسان إلى اتباع الاحتياطات المرضية وتناول الدواء واستدعاء الأطباء إذا حدث مثل هذا، وأيضاً المشي إلى المساجد في هذا الوقت نوع من الرياضة يؤدي إلى خفض ضغط الدم وتقليل احتمالات الأزمات القلبية والمخية.



يشكر الدكتور : مصباح سيد كامل في بحثه عن «هدي الإسلام وإيقاع الساعة البيولوجية»

على هذا البحث القيم ..،.. عسى ان يضيف الجديد لأخوتي في هذا المنتدى


الغواص

يابعد حيي
06-08-2005, 11:22 PM
الله يعطيك ألف عافيه يالغواص على هالبحث الممتع


تسلم يمناك ولا عدمناك يابعدي

الغواص
06-10-2005, 11:35 PM
شاكر المرور الكريم للعزيزة بعد حيي على الموضوع ................تسلمين




اخوك

الغواض

المحبة
06-13-2005, 09:56 AM
الله يعطيك العافية اخوي الغواص على هذا البحث المفيد